اغتصاب مدى الحياة

تمُرُ في حياتِنا ككُلَّ يوم تفاصيل صَغيرة لا نأبه لوجودِها أو مرورِنا بِها، مما يجعل من الحياة أسهل وأسلسَ للعيش، ولكن هذا ليسَ بخيارٍ عندَ صديقي “ي” فهُوَ تعلمَ الدرس مُنذ نعومةِ أظافرهِ. فبدأ بقوله لي: “شو كان قدامي خيارات! ما كنت طفل ما بعرف شيء بحياتي لسا.”؛ كُنا جالسين على أحد مقاعد الحديقة العامة، وأحاوِلُ أن جعلهُ يرتاح في كلامه ويفتَح قلبهُ لي فالثقة لم تعد ميزة ليتمتع بها مع أيّ شخص حتى لو كانَ يعرفهُ مُسبقاً.

بدأ بقولِه: “كُنتُ في سِنِ الحادية عشر، وكانَ بيتُنا في حالة يُرثى لها، أراد أبي أن يقومَ بِبعض أعمال التصليح فيه، فانتقلنا إلى شقةٍ كانَ قد استأجرها لنا ريثما تتم عمليات التصليح في المنزل، كانت [Read more…]

اغتصاب في المعتقل

لم يكن يعلم يومها أن حياته السابقة ستمرّ أمامه كاملةً لعشرة أيام، كلّ يوم، ولم يكن ليحلم أنّ قلبه المريض سيحتمل كل هذه الآلام.

بدا ذلك اليوم عادياً ككلّ أيام (ع) الرتيبة، فحالته الصحية لم تعد تسمح له بممارسة الجنس رغم صغر سنه، إلا أنه كان يحاول الخروج عن مألوفه برحلةٍ إلى إحدى الحدائق، يلتقي فيها بعضاً من الأصدقاء المجتمعين هناك، ويضيع في خيالاته التي لا يسمح لها بالجنوح كثيراً كي لا تؤثر على قلبه المريض.

اعتاد رؤية أمثاله من المثليين هناك، واعتادوا معاً رؤية سيارات الشرطة تذرع الشارع أمامها جيئةً وذهاباً، واعتادوا ألا يقترب منهم أحد، ألا يسائلهم أحد، حتى ظن الجميع أنّ لا أحد يأبه لمثليتهم، فهم وغيرهم هنا منذ سنوات، للكنّ تلك العادة سريعاً ما دمرت.

 اقتربت سيارات شرطة من المكان، وأحاطت بهم كمن يداهم عصابةً تهدد أمن الدولة، تصيدتهم واحداً واحداً، وحملت منهم إلى مخفر الشرطة ثلاثين. كادت دقات قلب (ع) تفتك به، فالهدوء انقلب ذعراً، وتقلبات المشاعر تؤذيه. [Read more…]

%d مدونون معجبون بهذه: