على عكس سير الصحافة

لا يخفى على أحد أن مجلتنا قد بدأت تستقطب اهتماماً كبيراً من قبل إخوتنا السوريين، سواءً أولئك الذين تغلب عقلهم على مرضٍ عضال، أو أولئك الذين يعانون من ذلك المرض الذي ندعوه «رهاب المثلية». وفي إطار ذلك الاهتمام، ارتأى موقع «عكس السير» أن ينشر مقالاً عن مجلتنا، في محاولةٍ منه للحصول على عدد زيارات أكبر، وتعليقات أكثر، وبالطبع، قد نجح في تحقيق ذلك.

ما يثير السخريّة في ذلك المقال، أنه يظهر بكلّ وضوح أن كاتبه، وربما بعض العاملين على إدارة تحرير ذلك الموقع، لم يمضوا وقتاً طويلاً في تعلّم أصول مهنة الصحافة، كما أنّهم لم يحاولوا قراءة افتتاحية العدد الأخير «عدد شهر تشرين الأول»، ليستفيدوا قليلاً من خبرتنا الصحفيّة لاجتناب الوقوع في فخ البروباغاندا «المبطنة»، لذلك، نرى أنه من واجبنا أن نتابع مهمتنا التعريفية والتثقيفيّة التي من أجلها أنشأنا مجلتنا، وأن نقوم بعرض بعض المعلومات المفيدة للقارئ، ولمن يعملون في ذلك الموقع.

لا تعدو مقالة «عكس السير» عن مجلتنا كونَها مظهراً آخر من مظاهر إذكاء رهاب المثليّة الاجتماعيّ عبر محاولة رخيصة وساذجة في استجرار أكبر عددٍ من التعليقات المعادية للمثليّة من خلال مقالٍ يصنّفه أيّ قارئٍ جيد ضمن فئة البروباغاندا -أو الإعلام الموجّه -لعدة أسبابٍ سنذكر بعضها.

أولاً: يستطيع أيّ قارئٍ عارفٍ بأصول البحث المنهجيّ أن يستنتج أنّ كاتب المقال لم يبحث كثيراً في أعداد المجلة الثلاثة كي يكتب عنها بمعرفة، فمن أصول العمل الصحفيّ المكتمل الأركان، أن يقوم الصحفيّ بالبحث والقراءة أولاً قبل أن يكتب الخبر، بالإضافة إلى محاولةِ الحصول على تصريح يقتبسه في كتابة مقاله، لكنّ الكاتب الجاهل بأصول مهنة الصحافة لم يقم بالاتصال بنا، رغم أنّ عناوين البريد الالكتروني للمجلة والمشاركين فيها منشورة في المجلة، بل على العكس، قام بعرض «رأيه» الخاص حول المجلّة، الذي لم يُبنَ سوى على أفكارٍ وقناعات كان عقله، على صغره، قد شكلها وتبنّاها مُسبقاً. زدِ على ذلك أنّ أيَّ دارسٍ للغة العربيّة يلاحظُ أن ذلك الكاتب لم يحاول تعلّم العربيّة بشكل يمكّنه من فهم واستيعاب مقالات المجلة وأهدافها، أو على الأقلّ، بشكل يمكّنه من استخدام مفرداتٍ من اللغة العربيّة تستطيع إخفاء غاياته وإضفاء لمسةِ الاحترافيّة على كتاباته.

ثانياً: من المعروف أن ما يوضع بين علامات التنصيص أو الأقواس يجب أن يكون اقتباساً حرفياً ولا يحقّ للصحفيّ إعادة صياغته، لكن الكاتب وضع بين قوسين كلاماً نسبه إلينا رغم أن من يقرأ ذلك المقال الذي يتحدث عنه، لن يجد النص المذكور بين قوسين في أيّ مكانٍ فيها.

يقول كاتب المقال: «حيث كتب رئيس تحريرها في مقالة له إن «صفة لوطي/لوطيون.. باتت صفة شائنة يصف المؤيدون في سورية بها المعارضين أو بالعكس، ونحن في هذه المجلة يجب أن نوضح أن هذه الصفة ليست صفة شائنة فنحن خلقنا على هذه الطبيعة وما بيدنا حيلة»، وما على القارئ الكريم سوى قراءة افتتاحية العدد الأول، ليتبيّن له أنّ ما وضع بين قوسين ليس سوى إعادة صياغةٍ لما توهم كاتب المقال أنه قرأه.

ثالثاً: عند إعداد التقارير الإخبارية، يجبُ على الكاتب تحييد آرائه الشخصيّة، والتزام الدقة والموضوعيّة، لكنّ الكاتب تبرّع، غير مشكور، بعرض آراءٍ شخصيّة، تفتقر بدورها إلى الدقّة العلميّة.

يقول كاتب المقال: «موالح» وعلى الصفة «الميلودرامية» التي طغت عليها ضمن حالات «المناشدة» وتقديم المآسي التي تعاني منها هذه الفئة، لم تنس أن تفرد صفحات تكاد تكون أولى الصفحات من نوعها في تاريخ الإعلام العربي عامة والسوري خاصة، ألا وهي صفحات الصحة الجنسية التي تتكلم بكل وضوح عن أسهل الطرق للمارسة الجنس الشرجي، كما تقدم نصائح حول أفضل الوضعيات، والأمراض، والعقاقير الدوائية.. الخ.»

بغرض التعريف والتثقيف، سنوضح للكاتب معاني بعض المفردات، علّه يستطيع مستقبلاً توظيفها بشكل صحيح:

الميلودراما: هي تصنيفٌ يطلق على بعض الأعمال التمثيليّة التي تتسم بالمبالغة والمغالاة في الحركات الأدائية التمثيليّة، وفي التعبير عن العواطف والمشاعر، وقد أُطلِقَ عليها في العربية اسم «المشجاة»، لكنّ الصفة منها «ميلودارميّ» أصبحت تستخدم للتعبير عن «التباكي» و«المبالغة في توصيف المشاعر»، وهذا ما لا يجده أي قارئ في مقالات المجلّة.

المناشدة: هي الطلب والاستجداء، وهي ما لا يجده القارئ في المجلة حتى الآن، فالمجلة كما عرضَ كاتب المقال «تخاطبنا أولاً، نطرح فيها ضمن ما نطرح، مشكلاتنا، ونقترح حلولاً لها لعلنا نصل يوماً إلى الوعي الكامل حول وجودنا كمثليين وحول حقوقنا التي يحق لنا التمتع بها، كأي فردٍ آخر من أفراد المجتمع.» عدا عن أننا في «موالح» نؤمن بوجودنا، ولا نؤمن بالمناشدة والاستجداء، بل نؤمن بالمطالبة بحقوقنا.

من خلال كلّ ذلك، يتضح للقارئ أنّ هذا المقال ليس سوى بروباغاندا رهابيّة، بسبب افتقاره إلى جُلّ ما يميز العمل الصحفيّ إن لم يكن كلّه.

حاولنا الاتصال بعكس السير للحصول منهم على تصريح قبل كتابة هذا المقال. إلا أنهم لم يجيبوا على أسئلتنا التي نورد بعضاً منها لقرائنا أدناه:

أولاً: عند الكتابة عن المجلة، لماذا لم يقم كاتب المقال بالاتصال بأحد أعضاء هيئة تحرير المجلة؟

ثانياً: من أين استقى كاتب المقال صفة «الميلودراما» التي أطلقها على المجلة؟

ثالثاً: لماذا أساء الكاتب اقتباس ما ورد في المجلة؟ هل كان ذلك مقصوداً أم كان سهواً أم عن عدم دراية؟

سامي حموي

SyrianGayGuy@gmail.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: