هيك حياتنا: زنوبيا

كان لدي صديقة غيرية. كان اسمها زنوبيا. اسم متفرد، كان يعكس تفردها عن كل من هم حولي. كانت زنوبيا تقدم لي كل ما تستطيع من دعم معنوي. كانت تفرح معي عندما آتي مملوءة بنعمة الحب، وتعرض عليّ كتفها لأبكي عليه عندما أعود مملوءة بنقمة الحب.

كانت زنوبيا تتحدى المحيط بطريقة لم أر لها مثيلاً. كانت تلبس حجابها ثم تضع السيجارة في فمها. تدهن أظافرها بالطلاء الأسود، وتمشي الخيلاء. كانت زنوبيا أختًا لصديقتي، ولكننا أصبحنا أصدقاء بعد أن زوجت أختها لرجل بعمر أبيها!زنوبيا

قصة أخت زنوبيا تمر دائما هكذا دون وقفة. “زوّجوها واحد قد أبوها” وتنتهي القصة هنا، نمر بأمر كهذا دون تمعن، دون أن نفكر بالكارثة الإنسانية التي يمكن أن تدمر حياة شابة فقط لأنها أنثى.

كنت أقضي وقتًا طويلا مع زنوبيا، وكنت أعجب جدًا بفكرة أنني أحب صديقتي دون أكون واقعةً في حبها، أحبها صديقةً وحسب. لم تكن زنوبيا تعرف أنني مثلية، ولكننا وفي إحدى المرات كنا نتضاحك عندما سألتها إن كانت عذراء فرفعت حواجبها بالنفي، فقلت وأنا مثلية! الآن أصبحنا متعادلتين!

كانت زنوبيا على علاقة بشاب معها في العمل، وبعد فترة تزوجا وغادرا البلاد. حزنت. ربما لأنها غادرت، وربما لأنها غادرت مع من تحب، وربما لأنها تستطيع أن تغادر مع من تحب.

بدأت بالعودة للإنترنت. تعرفت على الكثيرات. لم يكن لأي منهن ما يثيرني، إلا ربما إثارة جنسية، ولكنني لم أستطع أن أجد من تتفهم حزني. كان هذا حتى التقيت بجمال.

كنا أنا وجمال نتحادث لفترات طويلة. كانت جمال لامعة الذكاء، وكانت طريفة ولطيفة. تداعبني بكلامها ثم تداعب مشاعري بنظراتها. كنا نقضي نصف نهارنا نتحادث. حتى أننا تحادثنا باستخدام الفيديو عدة مرات، وفي المرة الرابعة صارحتني جمال بحبها، وليتها لم تفعل.

كنت أريد أن أعيش التجربة بحق، لذا لم أرد أن تقال هذه الكلمة دون حرارة يدها في يدي، ودون أن أشعر بأنفاسها على رقبتي تتلفظ بكلمات الحب. لم أبادلها كلمات الحب. كنت مصرة أن الحب أعمق، ولا يمكن أن يدرك في لقاء أو محادثة.

التقينا. كانت تغمرني بذراعيها ثم تهمس لي “آي لف يو”. ثم تنظر في عيني تنتظر الجواب. لم أستطع أن أماطل طويلاً. لم أكن أريد أن أماطل أصلاً، بل كنت أريد للحب أن يكون سلسًا، متدفقًا داخلنا ومن إحدانا إلى الأخرى. ولكن حرصي عليها وخوفي من فقدانها أجبراني أن أرد بنفس الكلمات. “آي لف يو تو”.

كنا من مدينتين مختلفتين، لذا كانت لقاءاتنا صعبة. كانت مدينتي المحاصرة تعصمني عن الذهاب، وكانت مدينتها أبعد من أن أتردد عليها بكثرة.

بعد فترة قالت لي جمال أنها مارست مرة الجنس مع نجود، ثم علمت من صديق آخر أن نجود قبلت لمى، وأن لمى كانت معجبة بمرام، ومرام كانت تريد ممارسة الجنس مع جمال. علمت أن هذا الصديق كان يستضيف إحداهن لتمارس الجنس مع الأخرى، ثم يستقبل الأخرى عندما تأتي مع حبيبتها، ثم يرى حبيبتها تمسك يد فتاة لم نكن نعرفها أصلاً. كان يزعجني مجرد التفكير في تشربك العلاقات وتكدس المشاعر. كان يؤلمني أن الخصوصية كانت معدومة، فالجميع يعرف قصص الجميع، وأي منهن كانت تعرف جسد الأخرى.

سرمد العاصي

Sarmadorontes@live.com

Comments

  1. هاي هي المشكله مافي شي من هاي العلاقات بيدوم

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: