Film: A Single Man

تستند قصة الفيلم  على رواية  للكاتب الإنجليزي كريستوفر إيشوروود وهو من بطولة الممثل الحائز على جائزة الأوسكار كولين فورث والممثلة جوليان مور.

لن أفسد أحداث القصة للقراء، فالفيلم يستحق المشاهدة بكل تأكيد، وربما أكثر من مرة. ولكنني سأتطرق لتعامل  جورج (كولين فيرث) مع الأزمة التي يمر بها وقد مضى عليها ثمانية أشهر مع بداية أحداث القصة، وكيف أن حلما ما أيقظه في منتصف الليل، قد أيقظ أيضًا فيه مشاعر كان قد دفنها طيلة ثمانية أشهر.

تجري أحداث الفيلم خلال يوم واحد فقط، فيها العديد من حالات الخطف خلفا مع تقدم النهار. حيث يفقد البروفيسور جورج فالكنور شريكه في حادث أليم، وفي سياق بيئة أمريكية قد بدأت للتو بالانفتاح على حقوق الأقليات من السود والمثليين وحقوق المرأة في الستينيات من القرن الماضي، يكافح البطل لتخطي هذه الأزمة.a-single-man_e68c9ae788b1e697a0e5b0bd20098

يعالج الفيلم حالة انسانية غاية في التعقيد والحساسية، حيث أن حالة البطل النفسية وتجاربه السابقة وتداخلات حياته المثلية مع حياته التي يدعيها أمام بقية المجتمع تجعل من الحداد أمرا أكثر صعوبة. والحداد هو ما يجعل جورج أقل إقبالاً على الحياة، وأكثر مقتًا لتفاصيلها، لأن أي تفصيل فيها يذكره بجيم (ماثيو غود).

شخصية جورج تميل إلى الكمالية، تلك التي تسعى إلى إضفاء طابع رتمي على كل التفاصيل، تلك التي لا تقبل بأي هزة في النمط الذي خلقته. ولكن هزة بحجم فقدان شريك له دامت علاقتهما لمدة ستة عشر عاما كانت أكبر من أن يتمكن من تجاوزها. وهنا تبرز التفاصيل الصغيرة التي تجعل من كل واحد مننا شخصه ونفسه. فرغم كل معاناته، لا يستطيع جورج أن يحزن على طريقة غيره، فهو يرثي جيم في وقته، ويشرح مبادئه لطلابه في وقت الصف، ويراقص صديقته تشارلي (جوليان مور) في وقتها. تلك الصديقة التي لا بد لكل رجل مثلي منها. صديقة تفهم  الجانب الحساس منه،  جانبه الأنسي،  ذاك الجانب الذي لا يكسر الحجر بل يلينه، ولا يقتلك، بل يغمرك باللطف حتى تموت من فرط الحب.

قد يرى البعض في النهاية أنها نهاية حزينة، ولكنني وجدت أنها نتيجة منطقية لتسلسل الأحداث. إذ أن للجميع الحق بأن يكون سعيدًا، ولا يحق لنا منع هذا، كما لن يسمح لنا بمغادرة العالم دون أن نحظى بتلك السعادة، ودون أن نحقق آخر آمالنا.

أخرج الفيلم وأنتجه وكتب نصه للسينما توم فورد. و الإخراج كان برأيي غاية في الروعة في التقاطه لبسمات ساهية أو نظرات لا يحس بها إلا من مر بتلك اللحظة، أو من كان على قدر من الحساسية تسمح له بالتقاطها.

ألف موسيقى الفيلم أبيل كوجينيوفسكي، وعلي أن أقول أن الموسيقى التصويرية قد سحرتني طوال الفلم، وسعيت من فور انتهائه إلى البحث عنها واقتنائها، وقد أدخل الموسيقي الذي أبدع هذه الألحان في المقطوعة الأخيرة صوت تكات الساعة، منذرًا باقتراب النهاية، ودنو الحسم الذي قد يفاجئ بعض المشاهدين وقد يراه البعض الآخر انعكاسًا.

سرمد العاصي

SarmadOrontes@live.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: