أبي… أنا غاي

عدت إلى المنزل ذات يوم بعد أن كنت قد خرجت مع أصدقائي لأحد المقاهي، كان أبي يتصرف معي بغرابة، أحسست بأن هناك خطباً ما ولكنني لم أعرف بالضبط ما هو السبب الحقيقي، وكان من المستحيل التحدث معه عن الموضوع لأنه كان يظل صامتاً و كأنه لا يريد التحدث أمام أفراد العائلة. لقد امتلكني خوف شديد من أن يكون قد علم عن ميولي الجنسية المثلية، و بصراحة لم أفكر بغير هذا الاحتمال، لأن القرص الصلب الذي أمتلكه يحتوي على أفلام جنسية مثلية، وصور لي مع شريكي السابق، لم تكن تلك الصور جنسية أو فاضحة، ولكنها كانت تكفي للدلالة على أنني و شريكي مثليا الجنس، وقد كان القرص الصلب بلا حماية، وبدأت الأفكار تدور في رأسي عما يمكن أن يكون قد رآه  وما الذي سيحصل بعد أن يتحدث معي بهذا الموضوع.

لقد عرف أبي عن ميولي الجنسية منذ زمن بعيد، كنت في الرابعة عشرة من عمري و كان الانترنت قد دخل حديثاً إلى منزلنا. كنت أتصفح بعض المواقع المثلية وصوراً لشباب عراة. كنت أعجب بما أرى ولكنني لم أكن أعرف أن هذا هو الميول المثلي، وأن المجتمع ينظر إليه نظرة المريض النفسي.

لم أكن ملماً جداً بأمور الانترنت، فاكتشف أبي المواقع التي كنت أزورها ووبخني توبيخاً شديداً قائلاً بعض العبارات المهينة بحق المثليين “لك أبي هدول كلّن شذوذ ووسخ، أنت هيك متلن؟” و أنا كنت أرد بأني كنت فقط أتصفح هذه الصفحات لأعرف عن هذه الجماعات لا أكثر. لا أعتقد بأنه صدقني ولكنه كان يومئ برأسه موافقاً. صراحةً لم أكن أعرف الجواب على سؤاله أصلاً، هل أنا فعلاً مثليّ الجنس أم لا؟ لم يكن لدي أية فكرة عن الموضوع، وكنت في حالة خوف شديد من أن يتخذ بحقي أي إجراء، فقد كان أبي شخصاً عنيفاً وأن يضربني كان أبسط الأمور عليه. لذلك أنكرت ومضت هذه الحادثة بدون شيء يذكر، ولم يحصل بعدها شيء مهم حتى تلك الليلة، وكان قد مضى وقت طويل حينها.

لم أستطع النوم حينها، و تحدثت مع بعض من أصدقائي المثليين عمّا حدث، وقضيت ليلة من الخوف من أسوأ أيام حياتي. و في اليوم التالي كان أبي يجلس على الشرفة و يشرب كوباً من القهوة، أمي كانت إلى جانبه لكنها ذهبت إلى غرفة النوم لتغير ملابسها، فقمت أنا و جلست معه آملاً أن يتحدث معي بالموضوع لأنني قد تعبت من التفكير بما قد يكون السبب في انزعاجه مني، وفعلا قد بدأ بالحديث.

أبي: أنا شو حاكيتك من زمان عن صور الشباب يللي كنت تشوفن؟

أنا: ليش شو في؟    

أبي: أنا فتحت الهارد تبعك و شفت الأفلام يللي عليه، نحنا شو حكينا من زمان؟ مو  عَـأساس تبطل تشوف هيك شغلات؟ أنا كنت لاحقك و بدي ألقطك لأنو كنت عرفان أنو رح ترجع تشوف هيك قصص.

وهنا تكون أمي قد ارتدت ملابسها و جلست معنا على الشرفة، فيغير أبي الحديث، أنهض أنا وأذهب لغرفتي لأعرف ماذا سأفعل بعد ما رأى أبي الأفلام التي كنت أحتفظ بها على القرص الصلب، ولكنني كنت محظوظا أنه لم ير الصور التي كنت قد التقطتها مع شريكي. وبدأت التفكير فيما سأقول حين تسنح له الفرصة بالتحدث معي بالموضوع مرة أخرى، حيث لم يستطع أن يكمل حديثه بمجيء أمي. استشرت وقتها جميع أصدقائي، وتراوحت النصائح بين إنكار الأمر وقول أن الأفلام هي من صديق، ولم أشاهدها بعد ولا أعرف ماهيتها، وبين أن اعترف بالأمر وأفصح له عن ميولي.

ولكن كلا الأمرين كان مخاطرة بحد ذاته، فإن اخترت الطريق الأول، لا أعتقد أن أبي سيصدق أمراً كهذا لأنه كان يقظاً، كما لا أعتقد أن الأمر سيكون أفضل باختياري أن أكذب عليه بهذه الطريقة، وإن اخترت الطريق الثاني، فأنا لا أعرف ردة فعله تجاه هذا الموضوع، لأنه يمكن أن يفعل أي شيء قد أستطيع أو لاأستطيع تخيّله، ويجب أن أكون جاهزاً لأي قرار يتخذه.

وبعد تفكير طويل و محادثات طويلة مع الاصدقاء، قررت ألّا أنكر الموضوع وأن اعترف بميولي له، وجهزت لنفسي حقيبة صغيرة فيها بعض الأمتعة في حال قرر أنه لا يريدني في منزله بعد الآن، لقد كان أبي شخصاً متديناً ولم أكن أعرف مدى معرفته بأمور المثلية الجنسية، ولم أعرف ما يمكن أن يفعل.

تهيأتُ لأول محادثة مع أبي عن مثليتي الجنسية، ولا أنكر أنني كنت خائفاً، ولكنني كنت مصرّاً على قراري، وعندما حلّ المساء، إذ به يدخل غرفتي، يسحب كرسياً ويجلس عليه مقابلي، والغضب بادٍ على وجهه، ينظر إلي مباشرة نظرات جديّة و يبدأ بالتحدث.

أبي (بلهجة حادة): أي هات لشوف ما بدك تحكيلي ليش منزل عندك هيك أفلام؟ ولا تقعد تلف وتدور، حاكيني بصراحة وبلا كذب.

أنا (بعد نفس عميق): أبي أنا غاي، شو أعمل يعني؟

ينظر إلي متعجباً، ويهدّئ من حدّة غضبه قليلاً، قبل أن يتحدث إليّ بلهجة لطيفة، كما اعتاد منذ زمن ليس بطويل، وكأنه أراد أن يسمعني حقاً، لا أن يحكم عليّ بنفسه، و هنا أتابع…

أنا: أبي أنت لما مسكتني عم أتفرج ع صور شباب أنا وصغير وقلتلك أنا مو هيك، كنت فعلاً ما بعرف إذا أنا هيك أولا، يعني كنت صغير وما بعرف بهي القصص.

أبي: بس ما بيصير هيك، هاد شي غلط ومانو صح وأنت كان لازم تبذل جهدك لتبعد عن هي القصص مو تحط عندك هيك أفلام وسخة.

أنا: مين قلك ما حاولت بعد عن هي القصص؟ والله الفترة يللي قضيتها كانت صعبة كتير، كنت كتير أبكي وصلّي أنو أبعد عن هي الشغلات، بس ما لاقي حالي غير رجعتلها، وبصراحة حاسس حالي أحسن من بعد ما اقتنعت بحالي.Twilight

أبي (مستغرباً): يعني أنت بتتهيج إذا مسكت إيد شب؟ لك أبي حرام هيك، الله ما بيرضى بهالشي، لتكون كمان مجرب مع شي شب؟

أنا: لا لا أبداً، ما بعمل هيك شي شو مفكرني أنت؟ أصلاً ما بسترجي و بخاف.

حاولت إقناع أبي بالموضوع بطرق كثيرة، علمية وإنسانية، أنني لا أستطيع التحكم بهذه المشاعر، لكنه كان مصراً أنها مرض، وأنني يمكن أن أزور طبيباً نفسياً ليعالجني، ولكن إن كانت مشاعري هي مرض، فما السليم الذي بقي مني؟

وبعد جدال طويل، لاحظت أنني لم أستطع إقناعه، وكنت دائماً أنكر أنني قد مارست أياً من الأفعال المثلية مع أي أحد كان، لأنني أعتقد أن عواقب  اعتراف كهذا ستكون خطيرة جداً وغير محبذة. اقترح أبي عندها أن أزور الكنيسة بشكل متواصل وأخبر أحد رجال الدين هناك بقصتي ليساعدني، كما أطلب مني أن أمحو تلك الأفلام من القرص الصلب، لأنها باعتقاده هي الطريقة المثلى للشفاء. بعدما عجزت عن إقناعه بالأمر قررت أن أخبره بما يود سماعه وأنني سأمحو تلك الأفلام، وأزور الكنيسة بشكل متواصل، وما إلى هنالك من أمور أخرى اقترحها عليّ. كنت أعرف أنها بلا جدوى لأنني كنت قد جربتها جميعاً، لمدّة طويلة جداً، لكن لا أحد يستطيع أن يغير مشاعره بأي طريقة كانت.

بذلك ينتهي حديثنا. يذهب إلى غرفته ويعطيني مصروفي الذي رفض إعطائي إياه في اليوم السابق مع ابتسامة تعلو وجهه. لقد أحسست بارتياح كبير بعد هذا الحديث. لم يكن مثلما أردت ان يكون، لكنه كان خطوة إلى الأمام، ومع مرور الأيام لم ألحظ أي تغير في معاملتي عن باقي أخوتي من قبله أو من قبل أمي التي لا بدّ أنه أخبرها، بل شعرتُ بأن الأمور على ما يرام، نعم، هو لم يكن راضياً عن تلك الميول، لكنه لم يقم بأي عمل ضدي، بل كان يناقشني حول فكرة كان يرفضها من قبل، ذلك وحده كان أمرًا جديراً بالذكر.

نوار جيرون

Jarioun.Nawar@gmail.com

Comments

  1. هيدا شي نادر بمجتمعنا انو الاهل يقبلو بالموضوع حتى ولو بطريقة غير مباشرة

  2. ياحظك انا سعودي وإذا فكرت اقول لابوي بيقتلني😦

  3. قصتي متشابهة كتير مع قصتك بس لسا بابا ما شاف الهاردوير:/

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: