Film: Boy Culture

معقدة متداخلة هي حياة المثليين. مليئة بالشخصيات المترابطة بتعقيدات قلما نستطيع إدراكها كلها. وهكذا هي حياة البطل إكس (ديريك ماجيار) كما يدعو نفسه. إذ ومع تقدم القصة نكتشف الكثير من العواطف العالقة بينه وبين شخوص الفيلم، والتي، وكما هي في الحياة الواقعية، غالبًا ما تكون غير متبادلة، بل وغالبًا ما تسبب العديد من الجروح العاطفية والرضوض النفسية.

تبدأ القصة من عنده، وتحكى الحكاية بصوته. يدعو نفسه إكس. “إكس” لأن اسمه غير مهم، أو لأنه لا يعتبر شخصه مهمًا في قصته، فهو يعمل كرفيق جنسي (جنس مأجور) وهو بالنسبة لزبائنه مجرد قضيب أو مؤخرة. ولكنه في الحقيقة إنسان، ولمشاعره من التعقيد ما يفوق العديد مجتمعين. قد يكون اسمه “إكس” لأنه يسير بيننا غير مكترث بما حوله، على مسافة كبيرة مع مشاعره تجاهنا. فهو لا يؤمن بالحب، ولا يمارس الجنس ما لم يكن مدفوعا.BOY CULTURE

يعيش إكس مع شريكين في السكن مثليين. أندرو (داري ستيفينز)، شريك السكن الأول، شاب مكتفٍ بذاته، يشارك شريكيه في السكن بعض أطراف حياتهما، وينصرف إلى الباقي غير ممعن في التفاصيل، فلا يحكم على أحد، ولا يوجه أي أحد. أما جوي (جونيثان ترينت)، الشريك الثاني، فهو مراهق في الـ18 من عمره، يصرح بمشاعره ويسفر في عرضها، يمارس الجنس بشهوانية بينما قلبه معلق بأحد آخر.

خلال رحلة عمله يصطدم إكس بشخصية مختلفة عن باقي زبائنه المعتادين. فغريغوري (باتريك بوتشو) رجل مسن، يطلب من إكس أن يجالسه بدل أن يمارس معه الجنس. يحاول من خلال شخصه أن يثير إعجاب إكس، فهو لا يريد للجنس أن يكون ميكانيكيا، وإنما يريده فعلا تفاعليا بين طرفين اثنين. قد يخالف هذا الكثير من مبادئ إكس في العمل، والتي تجعل من العاطفة أمرا منبوذا لديه، ومبادئه في الحياة، فهو لا يقر بعواطفه ولا يقبل أن يحاول أحدهم الدخول لخوالجه بهذه الصفاقة.

تتفاعل شخوص الفيلم فترسم خطوطها البيانية صعودات وهبوطات متناوبة. تتكشف دواخل الشخصيات، ويظهر تعاطف القاسي بينما يخبو حنان اللطيف. تقترب بعض الشخصيات من بعضها وتبتعد أخرى. كل هذا في إطار مجتمع مثلي يقيم الأمور بمنظور مختلف عن المجتمع العام، ويعطي للأشياء وزنًا مختلفًا.

يكشف لنا الفيلم في آخره نهاية غريبة، تجعل مما حصل فيه قصةً أخرى تستحق الوقوف عندها. يغلق الفيلم بعض القصص العالقة، بينما يترك بعضها الآخر حرا مفتوح النهاية.

لقطات الفيلم وإخراجه يتمتعان بحسٍ فنيٍّ عالٍ يعكس عينًا موهبة للمخرج آلان بروكا، والذي شارك أيضا في كتابة السيناريو مع فيليب بيرس.

سرمد العاصي

sarmadorontes@hotmail.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: