Prayers For Bobby

الفيلم الأشهر عن المثلية: صلوات من أجل بوبي. لماذا هو الأشهر؟ ربما لأنه كان من الأفلام السبّاقة لطرح إشكالية الابن المثلي لدى الأهل وليس لدى الابن نفسه. أو ربما لأنه قصة حقيقة حصلت في أميركا، أو ربما لعمق العواطف التي يتحدث عنها، ولصدق المشاعر ومهارة الممثلين في تجسيد الحالات الدرامية المتشابكة والمعقدة للشخصيات.

بوبي (راين كيلي) هو ابنٌ لعائلة غريفين المحافظة. أمه ماري غريفين (سيغوري ويفر) مسيحيةٌ متدنية تحت اسم الكنيسة المشيخية البروتيستانتية. تحاول ماري أن تقود عائلتها حسب تعاليم الإنجيل، وأن يكون جميع أفراد العائلة مؤمنين صالحين، ومسيحيين جيدين.

تبدأ حبكة القصة عندما يصارح بوبي أخاه إيد (أوستين نيكولاس) بشكوكه بمثليته. بوبي شاب متدين كما علمته أمه، ولكن شكوكه غلبته، وكان لابد له من أن يشارك أحدهم بها. إلا أن أخاه لم يستطع كتمان السر، فأخبر والدته ماري بسر أخيه. منذ هذه اللحظة تتغير حياة العائلة برمتها، وتصبح حياة بوبي ضربًا من الجحيم.

تحاول ماري سعيها جاهدةً أن “تشفي” ابنها من المثلية. تلحقه بالنشاطات الكنسية، وتطالبه بأن يصلي لله أن يشفيه. وتمارس نوعًا من التسلط عندما تسعى لتهذيب تصرفات ابنها، فتنهره إن كانت وقفته لا تعجبها، وتمسك يده بقسوة إن وضعها بشكل ظنته الأم انثويًا. ومع تسارع أحداث الفيلم تبدأ مثلية بوبي بالظهور بشكل واضح.

سينتبه المشاهد خلال متابعته لأحداث الفيلم، وعندما يدقق في تفاصيله أن ماري تفعل ما تفعله حبًا بابنها. فهي تظن أنها تمنعه من الدخول إلى النار، وأن جهدها ما هو إلا حمايةٌ له نهايةٍ تظنها وخيمة. إلا أن المشاعر وحدها لا تكفي، وإنما على الأم أن تكون رحيمة في تصرفاتها، فأحداث الفيلم تكشف لنا أن قسوتها تلك لم تنفع مع ابنها، وإنما زادت الأمر سوءًا.

يلامس الفيلم عواطف المشاهد عندما يعرضنا لصدمةٍ درامية تغير أحداث الفيلم. كما يعالج أمرًا إشكاليًا يهم مجتمعًا كمجتمعنا وهو رفض الدين للمثلية. فأحداث الفيلم تطرح منظورًا مسيحيًا مختلفًا للمثلية الجنسية، ويقدم تفسيرًا مجددًا للإنجيل فيما يتعلق بهذا الخصوص. وهكذا مبادرة تفتح المجال أمامنا لإعادة النظر في التفسير الشائع لآيات قرآنية أو إنجيلية. فموقف الدين من المثلية هو موقف قديم، وكما أن الكثير من الظواهر التي كانت جديدة في أولها قد حوربت من قبل الدين، ثم تم تقبلها، فللمثلية أن تجوز هذا النصر، ولو بعد حين.

الموسيقى التصويرية للفيلم تواكب تعاقب الأحداث، فكانت الأغنية في آخر مشهد هي “ها أنا ذا” أو Here I am للمطربة الشهيرة ليونا لويس.

أخرج الفيلم المخرج رسل مولكاي مخرج أحد أفلام “ريزيدنت إيفل” أو Resident Evil الشهير، ويتمز المخرج بحس سينمائي عالٍ أخرج صورة الفيلم “صلوات من أجل بوبي” بلمسةٍ شاعرية مؤثرة. بينما كتب سيناريو الفيلم الكاتبة كيتي فورد مبنية على كتاب يحمل نفس عنوان الفيلم للكاتبة ليوني أرونز.

رشح الفيلم لجائزتي “إيمي” Emmy Awards كما رشحت الممثلة سيغوري ويفر للكثير من الجوائز لتمثيلها المدهش في الفيلم. قدم مشروع “تريفر” جائزة لها على مشاركتها في الفيلم.

سرمد العاصي

Sarmadorontes@live.com

Comments

  1. التلفاز يدخل كلّ البيـوت .والسينما هي الأكثر تأثيرا بما هي صناعة عالمية مهيمنة .فقد تمون وسيلة لتقريب صورة المثليّ وكيفيـّات التعامل معه للبحث عن أساليب التواصل السلمية إزاءه . والخروج من منطق الإدانة والعنف الموجّه ضـد المثليين على أساس الحريـة الشخصيّة … وللبحث مع الدين ليكون مسلكا للتسامح لا الرفض والعنف والإقصـاء .
    فالسينما وسيلة لطرح موضوع المثلية في سياق قصصـيّ وشعوريّ عائلـيّ و مرحلة عبور نحو تفهـّم المجتمع لهذه الظـّاهرة القديمة الجديدة التي لم يخل منها مجتمع في كلّ أصقاع الدنيا وحضاراتهـا …

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: