ثورة مثلية

هل يستطيع المثليون أن يقوموا بثورة تغيّر خارطة بلادهم السياسية؟ قد يجيب البعض باستحالة ذلك، خاصة في الدول العربية التي لم يعد فيها أحدٌ مؤمناً بأهمية الصوت الناخب، في الدول العربية أصبحت العادة أن لا يؤمن الفرد بأهمية صوته، وأن يعتبر أن ذلك الصوت لن يجدي نفعاً في تغيير أي شيء، كيف لا وقد اعتاد العرب على استفتاءات فقط، لا ينافس فيها أحدٌ أحداً، وفيما يبتعد الجميع عن صناديق الاقتراع، تراهم يسارعون للتصويت إلى مشتركهم المفضّل في برامج الهواة المختلفة، بل ويقومون بالحملات للترويج لذلك المشترك، غافلين أنّ بإمكانهم إحداث تغيير كبير فيما لو استخدموا ذات الأصوات وذات القدرات في محاولة تغيير طريقة حكم الدولة والمشرعين، وتغيير نظرة المجتمع تجاه أي قضية من القضايا.

يحتل المجتمع المثلي بأطيافه نسبة أقلها 12% وأكبرها 25% من عدد السكان، عدا عن مجتمعات صغيرة يصل فيها التوجه الجنسي المثلي إلى نسبة تقرب من 100%، كما في واحة سيوة في مصر، التي كانت ولا تزال أكبر مجتمع تغلب على جميع أفراده الميول الجنسية الثنائية.

كبرت النسبة أو صغرت، يبقى التأثير أكبر عندما تتوحد جميع الأصوات في خانة واحدة، لتصب اهتمامها في خدمة المجموع، فلا يبحث أفرادها عن أسباب الاختلاف، بل يلتصقون بما يجمعهم جميعاً.

ليس خافياً على أحد تأثير إسرائيل على سياسات الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، مع العلم أن تعداد اليهود فيها هو أقل بكثير من تعداد العرب، فلا يتجاوز عددهم 5.5 مليون نسمة، بينما يصل تعدداهم بضم أقاربهم من غير اليهود إليهم إلى ما يقرب من 6.75 مليون نسمة، وبذلك لا يتجاوز عدد اليهود نسبة 2.1% من عدد سكان الولايات المتحدة، إلا أنّهم مهتمون بالتصويت والاقتراع لدرجة أنّ ما نسبته 93% ممن يحق لهم التصويت يقترعون في جميع الانتخابات الأمريكية، ليصل تمثيل صوتهم السياسي إلى 14% من الأصوات في أمريكا، وما يقرب من 89% من الأصوات في ولاية نيويورك الأمريكية، وعلى الرغم من وجود بعض اليهود من غير الصهاينة، إلا أن تأثيرهم يبقى أقل بكثير من تأثير غيرهم.

حتى منتصف عام 1968 كان المثليون يعيشون في الظل في مختلف أنحاء العالم، لكن حادثة إغارة الشرطة على نزل Stonewall في ولاية نيويورك الأمريكية، أشعلت فتيل غضب متراكم لسنوات وعقود قبلها، ليتحول ما عرف وقتها بأحداث شغب ستون وول Stonewall Riots، إلى بداية حركات التحرر المثلي حول العالم، وليصبح شهر حزيران الذي حدثت فيها تلك الأحداث هو شهر الفخر المثلي حول العالم.

عندما يستطيع 2.1% التأثير على صناعة قرار دولة، وعندما تتحول ذكرى مظاهرات غاضبة إلى عنوان للفخر، فيما لا نزال كأكثر من 20% غير قادرين على تكوين رؤية مشتركة، عندها نكون بحاجة إلى ثورة تعصف بكل ما يفرقنا، ثورة على أنفسنا وخلافاتنا، تمكننا يوماً أن نتحد، ننتصر، ونفخر.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: