Patrik age 1.5

بطولة: غوستاف سكارسغورد، توركيل بيترسون، توم ليونغمان

إخراج: إيلا ليمهاين

سيناريو وحوار: ميكايل دروكر، إيلا ليمهاين

يكاد يكون الفيلم بأحداثه التي تجري في السويد، وببطليه المثليين المتزوجين، خارج إطار فهمنا. فالمجتمع غريب، والمكان غير مألوف، والفكرة غير مطروقة، فكرة الفيلم في تبني زوج مثلي لطفل. ولكن المشاهد سرعان ما يكتشف أن التشابهات بين بيئة الفيلم وبيئتنا موجودة، وكلها تنطوي تحت ما يسمى “بيئة الإنسان”.Patrik age 1.5

قد يسأل البعض عن اختيار فيلم من هذا النوع في شهر عيد الحب. كان بالإمكان اختيار أحد الأفلام الرومانسية، تلك التي تشتعل بالمشاهد الساخنة والتي “تناسب” بشكلٍ ما روح العدد. ولكن هذا الفيلم هو ما نحتاج أن نشاهده في يوم عيد الحب. فالحب المثلي ليس فقط حبَّ شابٍ لشاب أو فتاةٍ لفتاة. الحب المثلي أيضًا هو حب الحياة، وحب عيشها، هو حب العائلة وحب الجار، هو حب العمل وحب المرح، هو حب الذات وحب الآخر.

ينتقل الزوجان حديثا الارتباط إلى بيتهما الجديد في إحدى الضواحي. بيت بحديقة، وجيرة مو عوائل متنوعة. تبدأ لحظات الغرابة مع أول مشهد عندما يُعرف البطل يوران (غوستاف سكارسغورد) ضيوفه على زوجه سفين (توركيل بيترسون). ينظر الضيوف/الجيران لهما محاولين إخفاء استغرابهم، أو ربما استنكارهم، ثم يحاولون الاستمرار باللطف اللازم عند استقبال جيران جدد.

في سعيهما لتشكيل عائلة، يقرر سفين ويوران أن يتبنيا طفلا. ورغم بعض الصعوبات التي يواجهانها إلا أنهما ينجحان في النهاية في الحصول على الموافقة. ولكن المفارقة تحصل عندما يصل ابنهم الجديد باتريك.

تتصاعد أحداث القصة حتى تصل لعقدة نكاد لا نرى لها أي حل، ولكن العقدة تتفكك، والأمور تبدأ بالظهور أقل سوداوية مما قد نظن.

قد يكون الفيلم ورديًّا بعض الشيء، وقد يكون حالمًا لمن هم مثلنا، ولكن كل أحداث الفيلم ما كانت لتحصل لو لم يتجرأ أحدهم في زمن من الأزمان على أن يحلم هذا الحلم.

ولكن هل يكتمل فيلمٌ مثلي من غير أن يتطرق للمضايقات التي يتعرض لها المثليون، ولو في بلدٍ كالسويد. مضايقاتٌ في مكان العمل، أو في الحي الذي يقطنونه. وربما أيضًا مضايقاتٌ أخرى على الصعيد الشخصي.

خلال سير الفيلم، يجالس يوران زوجة سفين السابقة إيفا (أنيكا هالين) فيتبادلان أطراف الحديث عن شريكهما المشترك سفين. حالة إنسانية غاية في البساطة، فهما شخصان بدأا يكونان الود، ينمان على شخص ثالث. ولكن الحالة أيضًا تحتوي الكثير من التعقيد، فأحدهما هو الزوجة السابقة لمحور الحديث، والآخر شريكه الذي يعاني من مشكلات معه خلال علاقتهما. شكلٌ من العلاقات ربما لن نحصل عليه في بلادنا عن قريب، ولكن من الأفضل أن نتعامل معه بأريحية وأن نأخذه على محمل الجد. في النهاية نحن من عليه أن يتقبل أننا جزءُ من هذا المجتمع وأننا، كغيرنا، نذهب للعمل، ونخاطب الآخرين بثقة، ونرغب بحياة هادئة، بل وربما الاستقرار والعيش مع عائلة في بيت في إحدى الضواحي.

تتحرك أحداث الفيلم بسلاسة ما بين كوميدية ودرامية، فتطرح مفارقات حياتية، وأخرى خارجةٍ من قصة مكتوبة، وتتمكن المخرجة إيلا ليمهاين من السيطرة على مجريات الأحداث، ونقلنا لنهاية الفيلم دون أن تستفز مشاعرنا ودون أن تعاند غرائزنا أيضًا.

سرمد العاصي

Sarmadorontes@live.com

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: